محمد بن جرير الطبري
304
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
عن أرضهم من بين أظهرهم لان الله تعالى ذكره أوحى إليه : إني مهلكهم بعد ثلاثة . وقيل : إنه لم تهلك أمة ونبيها بين أظهرها ، فأخبر الله جل ثناؤه عن خروج صالح من بين قومه الذين عتوا على ربهم حين أراد الله إحلال عقوبته بهم ، فقال : فتولى عنهم صالح ، وقال لقومه ثمود : لقد أبلغتكم رسالة ربي ، وأديت إليكم ما أمرني بأدائه إليكم ربي من أمره ونهيه ، ونصحت لكم في أدائي رسالة الله إليكم في تحذيركم بأسه بإقامتكم على كفركم به وعبادتكم الأوثان ، ولكن لا تحبون الناصحين لكم في الله الناهين لكم عن اتباع أهوائكم الصادين لكم عن شهوات أنفسكم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين ) * . يقول تعالى ذكره : ولقد أرسلنا لوطا . ولو قيل : معناه : واذكر لوطا يا محمد إذ قال لقومه إذ لم يكن في الكلام صلة الرسالة كما كان في ذكر عاد وثمود كان مذهبا . وقوله : إذ قال لقومه يقول : حين قال لقومه من سدوم ، وإليهم كان أرسل لوط : أتأتون الفاحشة ، وكانت فاحشتهم التي كانوا يأتونها التي عاقبهم الله عليها : إتيان الذكور . ما سبقكم بها من أحد من العالمين يقول : ما سبقكم بفعل هذه الفاحشة أحد من العالمين . وذلك كالذي : 11515 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا إسماعيل بن علية ، عن ابن أبي نجيح ، عن عمرو بن دينار ، قوله : ما سبقكم بها من أحد من العالمين قال : ما رؤي ذكر على ذكر حتى كان قوم لوط . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون ) * . يخبر بذلك تعالى ذكره عن لوط أنه قال لقومه ، توبيخا منه لهم على فعلهم : إنكم أيها القوم لتأتون الرحال في أدبارهم ، شهوة منكم لذلك ، من دون الذي أباحه الله لكم وأحله من النساء بل أنتم قوم مسرفون يقول : إنكم لقوم تأتون ما حرم الله عليكم وتعصونه بفعلكم هذا ، وذلك هو الاسراف في هذا الموضع . والشهوة : الفعلة ، وهي مصدر من قول القائل : شهيت هذا الشئ أشهاه شهوة ومن ذلك قول الشاعر :